فضلاً.. هل تسمح بسبع دقائق من وقتك؟ألم يئن الأوان بعد لأن نفكر خارج الصندوق؟كلنا يعرف ما الموجود خارج الأرض حسب العلم الحديث..لكن هل تعلم ماذا يوجد خارج الأرض حسب الدين؟.. لا؟!إذن فلنلق نظرة ولنعطها قدراً من الإهتمام..فوق الأرض توجد السماوات السبع وشكلهن مستدير بإجماع أئمة المسلمين بما فيهم أهل الهيئة والحساب (القائلون بكروية الأرض قديماً والمؤمنين بأن الشمس والقمر يدوران حول الكرة)..وحسب أحاديث السنة النبوية الشريفة ونقلاً عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما الذي تربى وتعلم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وورد عن ابن عباس وعن أكثر من صحابي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له بأن يفقهه الله في الدين وأن يعلمه الحكمة وتأويل الكتاب.. فهو حبر هذه الأمة وترجمان القرآن..وَرَدَ أن السماوات سبعٌ مستديرات ومبنيات على الأرض ولهن سُمك ووزن وليس فيهن فجوات أو فتحات.. الواحدة منهن فوق الأخرى محكمٌ شديدٌ بناؤهن ومرفوعات بغير عمد .. وما بين السماء الأولى والثانية مسيرة خمسمئة عام وكذا أيضاً بين كل سماء والأخرى نفس المسافة.. وتلتقي أطراف السماء الأولى(الدنيا) بنهاية الأرض الأولى عند جبل إسمه قاف(ق).. وهو جبل مخلوق من ياقوتة خضراء كالياقوت في حسنه وخضرته وبهائه.. يحيط بالأرض عند نهايتها ويفصلها عن الأرض التي تليها وعليه كتِفا السماء وهي مقببة عليه ومنه تستمد السماء الأولى خضرتها..كما ورد أن أطراف السماء ترفرف فوق ذلك الجبل وليس بالضرورة أن تتصل به أو تلامسه.. وما بين طرفٍ وقمةٍ ثمانون فرسخاً وهكذا فهي بلا عمد مرفوعة برحمته وقدرته سبحانه إذ قال: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ)..وعند ذلك الجبل أقطار السماوات والأرض وذلك قوله تعالى:(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ).. أي ليس للثقلان سلطان أو قوة لبلوغ أقطار السماوات والأرض..وأنبت سبحانه من عروق جبل قاف كل جبال الأرضين السبع.. وبإحاطة قافٍ لكل أرضٍ صارت الأرضين السبع للجبل كالأصبع في الخاتم.. وإذا أراد الله بأرضٍ زلزالاً أمَرَه ليحرك العرق المتصل بذلك المكان فيزلزله الله أو يخسفه وذلك قوله (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا)..وأن الأرضين سبع فرشهن الله ومدهن وسخرهن.. وأن الماء يحيط بأكثر الأرض.. وبعد قافٍ الذي عند نهاية أرضنا الأولى جعل الله بعده بحراً وبعد البحر أرض أكبر من تلك التي قبلها وهكذا مثل ذلك سبعُ مرات وذلك قوله تعالى:(...والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ...)وبدأ الله خلقه حين خلق بالأرض لأنها الأساس للبناء.. إذ بسطها سبحانه على وجه الماء.. وأوحى سبحانه في كل أرضٍ أمرها..وجعل في كل أرض قومها وفي كل أرض إبراهيم مثل إبراهيمنا.. ومسافة ما بين كل أرض كمسافة ما بين كل سماء قال تعالى:(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)..وأن السماء الدنيا مخلوقة من زمردة خضراء.. من نفس جنس ما هو مخلوق منه جبل قاف المحيط.. والأفلاك سبعة مخلوقة من بخار.. وفوقهن بيت الله المعمور المتعامد في اتجاهه مع بيت الله الحرام .. والبيتان المقدسان ثابتان متعامدان لا يتحركان..وأن العرش شكله مقبب.. أي كالقبة فوق السبع السماوات اللاتي فوق السبع أرضين.. والكرسي من فوق العرش.. وما كل ذلك للكرسي إلا كحلقةِ في فلات.. أي كخاتم في وسط أرض واسعة..قال الله جل في علاه: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) وورد أن تحت العرش بحر وأن في السماء الدنيا بحرٌ وأن في السماء الدنيا جبال البرد وفيها من الدواب مافيها وهو قوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ...)..(( *مهم ، بإمكانك البحث عن "أسماك من السماء" نزلت على أماكن مختلفة حول العالم ودقق البحث أكثر عن تلك التي حدثت في جزيرة العرب.. فكل الأسماك كانت من نوع أسماك المياه العذبة وأقرب مصدر للمياه العذبة عن منطقة "حائل" كان بعيداً بما فيه الكفاية ليجعل إمكانية أن تكون قد حملته عاصفة ما شيئاً مستحيلاً))وأن السماء الدنيا لها أبواب.. وأبواب السماء تحرسها الملائكة..ففي معجزة الإسراء والمعراج عبَر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل سماء إلى التي تليها من خلال باب يستأذن له بالدخول جبريل عليه السلام في كل مرة..وللسماء الدنيا معراجان من نور.. معراج من المسجد الحرام ومعراج من المسجد الأقصى يلتقيان عند باب السماء الأولى(الدنيا)..ومن المسجد الحرام وصولاً إلى المسجد الأقصى هناك عمق فج الإسراء وهو ما سخر الله لأنبيائه والمرسلين وليس لغيرهم.. قال تعالى(وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ)..وأن الأرض الأولى والسماء الدنيا بينهما الهواء والسحاب وذلك قوله تعالى: (...وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)وفوق السحاب ودون السماء أي قبلها موج مكفوف ؛ وهو كما هو..موج ماءٍ مكفوف بأمر الله.. يأتي ماؤه من أبواب السماء بإذنه تعالى.. تصل إليه "مزن الركامي"..((سحب كثيفة مهيبة عامودية الشكل تناطح السماء عالية الإرتفاع)) وتسحب هذه السحب الماء من الموج المكفوف.. وهكذا فإن السحاب ليس مصدراً للماء..وإنما هو كالأداة ينزل من خلالها المطر فالله تعالى يأخذ دائماً بالأسباب وهذا من حكمته سبحانه.. وسمي سحاباً لأنه يسحب الماء قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ)..والودق هو المطر.. قال يخرج من خلاله..((قالت العرب تخلل الشيء أي ثقبه ونفذ فيه فهو من خلاله))والماء يتخلل السحاب من الأعلى إلى الأسفل..وأبواب السماء المعنية بالماء تفتح بأمر ربها لينزل الماء بقدر ما يشاء الله إلى الموج المكفوف..ثم تسحبه من هناك مزن الركامي وتنقله حيث شاء الله..وعند وصولها حيث أمَرَ الله تفرغ الركامي ماءها الذي تحبسه لينتقل إلى السحب الأخف والأصغر والأقرب إلى الأرض في رحلة يتغربل فيها الماء تدريجياً عبر السحاب من أعلى لأسفل حتى يصل إلى الأرض في شكل قطراتٍ أو رذاذٍ وهكذا فهو المطر..ولولا تسخير الله للسحاب لأفسد الماء بنزوله الأرض وأغرقها..وهو ما كان في عهد الطوفان إذ فُتحت أبواب السماء لنزول الماء بلا سحاب وذلك قوله تعالى: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ)..فكان أن إندفع الماء من السماء إندفاعاً.. والتقى الماء النازل من السماء بالماء المتفجر من عيون الأرض وهو قوله تعالى:(وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ)..وأن الرعد ملَك من ملائكة الله موكل بالسحاب بيده مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث أمره الله والصوت الذي يُسمع منه هو صوت زجره للسحاب ولا يمنع ذلك أن يكون تسبيحاً لله عز وجل قال تعالى: (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ...)وأن الشمس تجري لمستقر لها.. وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أنها تذهب حتى تسجد تحت العرش وذلك قوله تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)..وعلى وجه هذه الأرض وعند المغرب الأقصى هناك عين حمئة تغرب فيها الشمس.. وجاء أنها عينٌ ماؤها يغلي.. وجاء أنها طينة سوداء حارة.. وعند العين قومٌ ذوي فوضى وشغب وضجيج عالِ.. ولولا ضجيجهم وصخبهم ذاك لسمع الناس أزيز الشمس ؛ وورد صرير الشمس أو نحوه ، وذلك حين غروبها في العين الحمئة..وهناك عند ذلك المكان أيضاً باب التوبة.. باب عظيم مسافة ما بين جنبيه شهر "أو يزيد".. فإذا كانت الشمس عند مستقرها تحت العرش إستئذنت ربها فيأذن لها أن تطلع على الناس لتكمل مشوارها نحو مطلع الشمس فتطلع على الناس كالمعتاد من حيث مطلعها.. وإلا قيل لها ارجعي من حيث أتيتِ فترجع فتطلع من حيثما غربت من العين الحمئة وفور خروجها من هناك يُغلَق حينها ذلك الباب.. باب التوبة..وعلى وجه هذه الأرض وعند مركزها الواقع تحت نجم الشمال عمودياً جبل أو هضبة أو صخرة سوداءَ عظيمةٌ ذات مجال مغناطيسي عالٍ تشير إليها كل بوصلة موضحةً إتجاه الشمال.. وهذا مما اتفقت عليه معظم خرائط وكتب المؤرخين القدماء من الرحالة المستكشفين.. ويحيط بالجبل الذي يبلغ من الطول الإثنين والعشرين كيلومتراً.. تحيط به أربع جزر يتخللهن أربعة أنهار كل نهر مصبه في البحر.. ولا تسألنِ أين هو على خرائطنا الإلكترونية المعاصرة.. فإن الإجابة على هكذا سؤال ربما تحتاج إلى مقال!ويستنتج العاقل من ذلك.. أن الفراغ الوحيد يكون ما بين السماء والأرض وهذا كان نتيجة الفتق المذكور في الآية حين قال سبحانه: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا...) أي متلاصقتين متلاحمتين ففصل الله بينهما بالهواء..أما السماء نفسها فليست فضاءً من نجوم ومجرات لمسافات بالمليارات كما هي النظرية الحديثة.. القائمة تماماً على الضد والنقيض والتغيير فأنتجت فضاءً لا يحتاج إلى إله في التدبير..بدأ عندهم بإنفجار اللا شيء من اللا شيء مكوناً كل شيء..مبدأه الحركة والجذب والدوران.. لابد فيه من دوران كل شيء..إما أن يدور الشيء حول نفسه أو حول أي شيء ما..فيه تتداخل وتنعدم الإتجاهات.. فلا تعرف أين الفوق من التحت ولا تعرف حتى يمينك عن شمالك..أشبه ما يكون بالفوضى أو الكثير من العشوائية..وهل ترى يا رعاك الله للإنفجارات شيئاً تولده غير الفوضى؟!هذا والله لم نَرَهُ إلا في قاموس "بني تنجيم" السائد عالمياً على كل المناهج ومستويات التعليم..وأما ما ذُكِر أعلاه فهو ما جاء به كتاب الله.. وما أوحاه إلى عبده الذي اصطفاه.. وهذا ما فسر به المفسرون وما جاءت به كتب الأئمة المسلمون.. قبل إنبهار الخلافة العباسية بالروم وفلاسفتها.. ودخلت على المسلمين حساباتهم في معتقداتهم.. وتداولوا أفكارهم وفلسفاتهم خصوصاً ما كان منها في علم الفلك.. ولا نعلم كيف طابت لذلك العلم نفوس المسلمين وإنشرحت له صدورهم في حين أن مصدره منجمون للشمس عابدون للكواكب مقدسون..وكل أسماء الكواكب الأعجمية التي يدرسها أبناؤنا في المدارس الآن ما هي إلا أسماء للكواكب قديماً.. وكلها بمسمياتها كانت عند الإغريق آلهةً من دون الله تُعبَد.. وما زالت كذلك حتى الآن..ففي مطلع القرن الثاني الهجري ترجم المسلمون كتب الفلاسفة من إغريقٍ ورومان.. وأخذ منها كل غافل مأخذه ، وخاض فيها كل ضعيف إيمان.. فعُرِفوا وقتها بين أهل السلف بأهل الهيئة كما قد سلف.. فما كان من أولئك المحافظين أن كفروهم..ولا عن الملة أخبَروا أنهم أخرجوهم..وإعلم يا ذا اللب أن لك كامل الحق في التأمل والتفكر.. فلا تجعل من غرابة ما رأيته أو ما ستراه حاجزاً يمنعك عن البحث والتدبر..فالله سبحانه يحثنا على ذلك حين قال: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)..لا تحزن على ما قد فات ولا تستسلم يوماً لما هو آتٍ..فالحقيقة المخفية على عظمتها تتطلب جهداً عظيماً بالمقابل للتنقيب عنها وإكتشافها..وهكذا هو الحق رأيناه والتمسناه فاطمأنت له قلوبنا وأحببناه..هذا هو ملكوت السماوات والأرض على حقيقته..هذا هو خلق الله العظيم وحكمته.. وبديع صنعه ودِقَّته..هكذا يبين الله لنا حسن تقديره وتدبيره.. وما كنا لنهتدي لهذا لولا أن هدانا الله والحمد لله رب العالمين.قال تعالى:(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ)قال تعالى:(مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا)قال تعالى عن إبليس:(وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ *فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ* ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا).✍️ ‎ياسر الكاهلي🌹

فضلاً.. هل تسمح بسبع دقائق من وقتك؟
ألم يئن الأوان بعد لأن نفكر خارج الصندوق؟
كلنا يعرف ما الموجود خارج الأرض حسب العلم الحديث..
لكن هل تعلم ماذا يوجد خارج الأرض حسب الدين؟.. لا؟!
إذن فلنلق نظرة ولنعطها قدراً من الإهتمام..
فوق الأرض توجد السماوات السبع وشكلهن مستدير بإجماع أئمة المسلمين بما فيهم أهل الهيئة والحساب (القائلون بكروية الأرض قديماً والمؤمنين بأن الشمس والقمر يدوران حول الكرة)..
وحسب أحاديث السنة النبوية الشريفة ونقلاً عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما الذي تربى وتعلم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وورد عن ابن عباس وعن أكثر من صحابي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له بأن يفقهه الله في الدين وأن يعلمه الحكمة وتأويل الكتاب.. فهو حبر هذه الأمة وترجمان القرآن..

وَرَدَ أن السماوات سبعٌ مستديرات ومبنيات على الأرض ولهن سُمك ووزن وليس فيهن فجوات أو فتحات.. الواحدة منهن فوق الأخرى محكمٌ شديدٌ بناؤهن ومرفوعات بغير عمد .. وما بين السماء الأولى والثانية مسيرة خمسمئة عام وكذا أيضاً بين كل سماء والأخرى نفس المسافة.. وتلتقي أطراف السماء الأولى(الدنيا) بنهاية الأرض الأولى عند جبل إسمه قاف(ق).. وهو جبل مخلوق من ياقوتة خضراء كالياقوت في حسنه وخضرته وبهائه.. يحيط بالأرض عند نهايتها ويفصلها عن الأرض التي تليها وعليه كتِفا السماء وهي مقببة عليه ومنه تستمد السماء الأولى خضرتها..
كما ورد أن أطراف السماء ترفرف فوق ذلك الجبل وليس بالضرورة أن تتصل به أو تلامسه.. وما بين طرفٍ وقمةٍ ثمانون فرسخاً وهكذا فهي بلا عمد مرفوعة برحمته وقدرته سبحانه إذ قال: (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ)..
وعند ذلك الجبل أقطار السماوات والأرض وذلك قوله تعالى:
(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ).. أي ليس للثقلان سلطان أو قوة لبلوغ أقطار السماوات والأرض..
وأنبت سبحانه من عروق جبل قاف كل جبال الأرضين السبع.. وبإحاطة قافٍ لكل أرضٍ صارت الأرضين السبع للجبل كالأصبع في الخاتم.. وإذا أراد الله بأرضٍ زلزالاً أمَرَه ليحرك العرق المتصل بذلك المكان فيزلزله الله أو يخسفه وذلك قوله (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا)..

وأن الأرضين سبع فرشهن الله ومدهن وسخرهن.. وأن الماء يحيط بأكثر الأرض.. وبعد قافٍ الذي عند نهاية أرضنا الأولى جعل الله بعده بحراً وبعد البحر أرض أكبر من تلك التي قبلها وهكذا مثل ذلك سبعُ مرات وذلك قوله تعالى:(...والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ...)
وبدأ الله خلقه حين خلق بالأرض لأنها الأساس للبناء.. إذ بسطها سبحانه على وجه الماء.. وأوحى سبحانه في كل أرضٍ أمرها..
وجعل في كل أرض قومها وفي كل أرض إبراهيم مثل إبراهيمنا.. ومسافة ما بين كل أرض كمسافة ما بين كل سماء قال تعالى:
(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)..

وأن السماء الدنيا مخلوقة من زمردة خضراء.. من نفس جنس ما هو مخلوق منه جبل قاف المحيط.. والأفلاك سبعة مخلوقة من بخار.. وفوقهن بيت الله المعمور المتعامد في اتجاهه مع بيت الله الحرام .. والبيتان المقدسان ثابتان متعامدان لا يتحركان..
وأن العرش شكله مقبب.. أي كالقبة فوق السبع السماوات اللاتي فوق السبع أرضين.. والكرسي من فوق العرش.. وما كل ذلك للكرسي إلا كحلقةِ في فلات.. أي كخاتم في وسط أرض واسعة..
قال الله جل في علاه: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) وورد أن تحت العرش بحر وأن في السماء الدنيا بحرٌ وأن في السماء الدنيا جبال البرد وفيها من الدواب مافيها وهو قوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ...)..
(( *مهم ، بإمكانك البحث عن "أسماك من السماء" نزلت على أماكن مختلفة حول العالم ودقق البحث أكثر عن تلك التي حدثت في جزيرة العرب.. فكل الأسماك كانت من نوع أسماك المياه العذبة وأقرب مصدر للمياه العذبة عن منطقة "حائل" كان بعيداً بما فيه الكفاية ليجعل إمكانية أن تكون قد حملته عاصفة ما شيئاً مستحيلاً))

وأن السماء الدنيا لها أبواب.. وأبواب السماء تحرسها الملائكة..
ففي معجزة الإسراء والمعراج عبَر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل سماء إلى التي تليها من خلال باب يستأذن له بالدخول جبريل عليه السلام في كل مرة..
وللسماء الدنيا معراجان من نور.. معراج من المسجد الحرام ومعراج من المسجد الأقصى يلتقيان عند باب السماء الأولى(الدنيا)..
ومن المسجد الحرام وصولاً إلى المسجد الأقصى هناك عمق فج الإسراء وهو ما سخر الله لأنبيائه والمرسلين وليس لغيرهم.. قال تعالى(وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ)..

وأن الأرض الأولى والسماء الدنيا بينهما الهواء والسحاب وذلك قوله تعالى: (...وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)
وفوق السحاب ودون السماء أي قبلها موج مكفوف ؛ وهو كما هو..
موج ماءٍ مكفوف بأمر الله.. يأتي ماؤه من أبواب السماء بإذنه تعالى.. تصل إليه "مزن الركامي"..((سحب كثيفة مهيبة عامودية الشكل تناطح السماء عالية الإرتفاع)) وتسحب هذه السحب الماء من الموج المكفوف.. وهكذا فإن السحاب ليس مصدراً للماء..
وإنما هو كالأداة ينزل من خلالها المطر فالله تعالى يأخذ دائماً بالأسباب وهذا من حكمته سبحانه.. وسمي سحاباً لأنه يسحب الماء قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ)..
والودق هو المطر.. قال يخرج من خلاله..
((قالت العرب تخلل الشيء أي ثقبه ونفذ فيه فهو من خلاله))
والماء يتخلل السحاب من الأعلى إلى الأسفل..
وأبواب السماء المعنية بالماء تفتح بأمر ربها لينزل الماء بقدر ما يشاء الله إلى الموج المكفوف..
ثم تسحبه من هناك مزن الركامي وتنقله حيث شاء الله..
وعند وصولها حيث أمَرَ الله تفرغ الركامي ماءها الذي تحبسه لينتقل إلى السحب الأخف والأصغر والأقرب إلى الأرض في رحلة يتغربل فيها الماء تدريجياً عبر السحاب من أعلى لأسفل حتى يصل إلى الأرض في شكل قطراتٍ أو رذاذٍ وهكذا فهو المطر..
ولولا تسخير الله للسحاب لأفسد الماء بنزوله الأرض وأغرقها..
وهو ما كان في عهد الطوفان إذ فُتحت أبواب السماء لنزول الماء بلا سحاب وذلك قوله تعالى: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ)..
فكان أن إندفع الماء من السماء إندفاعاً.. والتقى الماء النازل من السماء بالماء المتفجر من عيون الأرض وهو قوله تعالى:
(وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ)..
وأن الرعد ملَك من ملائكة الله موكل بالسحاب بيده مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث أمره الله والصوت الذي يُسمع منه هو صوت زجره للسحاب ولا يمنع ذلك أن يكون تسبيحاً لله عز وجل قال تعالى: (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ...)

وأن الشمس تجري لمستقر لها.. وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أنها تذهب حتى تسجد تحت العرش وذلك قوله تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)..
وعلى وجه هذه الأرض وعند المغرب الأقصى هناك عين حمئة تغرب فيها الشمس.. وجاء أنها عينٌ ماؤها يغلي.. وجاء أنها طينة سوداء حارة.. وعند العين قومٌ ذوي فوضى وشغب وضجيج عالِ.. ولولا ضجيجهم وصخبهم ذاك لسمع الناس أزيز الشمس ؛ وورد صرير الشمس أو نحوه ، وذلك حين غروبها في العين الحمئة..
وهناك عند ذلك المكان أيضاً باب التوبة.. باب عظيم مسافة ما بين جنبيه شهر "أو يزيد".. فإذا كانت الشمس عند مستقرها تحت العرش إستئذنت ربها فيأذن لها أن تطلع على الناس لتكمل مشوارها نحو مطلع الشمس فتطلع على الناس كالمعتاد من حيث مطلعها.. وإلا قيل لها ارجعي من حيث أتيتِ فترجع فتطلع من حيثما غربت من العين الحمئة وفور خروجها من هناك يُغلَق حينها ذلك الباب.. باب التوبة..
وعلى وجه هذه الأرض وعند مركزها الواقع تحت نجم الشمال عمودياً جبل أو هضبة أو صخرة سوداءَ عظيمةٌ ذات مجال مغناطيسي عالٍ تشير إليها كل بوصلة موضحةً إتجاه الشمال.. وهذا مما اتفقت عليه معظم خرائط وكتب المؤرخين القدماء من الرحالة المستكشفين.. ويحيط بالجبل الذي يبلغ من الطول الإثنين والعشرين كيلومتراً.. تحيط به أربع جزر يتخللهن أربعة أنهار كل نهر مصبه في البحر.. ولا تسألنِ أين هو على خرائطنا الإلكترونية المعاصرة.. فإن الإجابة على هكذا سؤال ربما تحتاج إلى مقال!

ويستنتج العاقل من ذلك.. أن الفراغ الوحيد يكون ما بين السماء والأرض وهذا كان نتيجة الفتق المذكور في الآية حين قال سبحانه: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا...) أي متلاصقتين متلاحمتين ففصل الله بينهما بالهواء..
أما السماء نفسها فليست فضاءً من نجوم ومجرات لمسافات بالمليارات كما هي النظرية الحديثة.. القائمة تماماً على الضد والنقيض والتغيير فأنتجت فضاءً لا يحتاج إلى إله في التدبير..
بدأ عندهم بإنفجار اللا شيء من اللا شيء مكوناً كل شيء..
مبدأه الحركة والجذب والدوران.. لابد فيه من دوران كل شيء..
إما أن يدور الشيء حول نفسه أو حول أي شيء ما..
فيه تتداخل وتنعدم الإتجاهات.. فلا تعرف أين الفوق من التحت ولا تعرف حتى يمينك عن شمالك..
أشبه ما يكون بالفوضى أو الكثير من العشوائية..
وهل ترى يا رعاك الله للإنفجارات شيئاً تولده غير الفوضى؟!
هذا والله لم نَرَهُ إلا في قاموس "بني تنجيم" السائد عالمياً على كل المناهج ومستويات التعليم..

وأما ما ذُكِر أعلاه فهو ما جاء به كتاب الله.. وما أوحاه إلى عبده الذي اصطفاه.. وهذا ما فسر به المفسرون وما جاءت به كتب الأئمة المسلمون.. قبل إنبهار الخلافة العباسية بالروم وفلاسفتها.. ودخلت على المسلمين حساباتهم في معتقداتهم.. وتداولوا أفكارهم وفلسفاتهم خصوصاً ما كان منها في علم الفلك.. ولا نعلم كيف طابت لذلك العلم نفوس المسلمين وإنشرحت له صدورهم في حين أن مصدره منجمون للشمس عابدون للكواكب مقدسون..
وكل أسماء الكواكب الأعجمية التي يدرسها أبناؤنا في المدارس الآن ما هي إلا أسماء للكواكب قديماً.. وكلها بمسمياتها كانت عند الإغريق آلهةً من دون الله تُعبَد.. وما زالت كذلك حتى الآن..
ففي مطلع القرن الثاني الهجري ترجم المسلمون كتب الفلاسفة من إغريقٍ ورومان.. وأخذ منها كل غافل مأخذه ، وخاض فيها كل ضعيف إيمان.. فعُرِفوا وقتها بين أهل السلف بأهل الهيئة كما قد سلف.. فما كان من أولئك المحافظين أن كفروهم..
ولا عن الملة أخبَروا أنهم أخرجوهم..

وإعلم يا ذا اللب أن لك كامل الحق في التأمل والتفكر.. فلا تجعل من غرابة ما رأيته أو ما ستراه حاجزاً يمنعك عن البحث والتدبر..
فالله سبحانه يحثنا على ذلك حين قال: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)..
لا تحزن على ما قد فات ولا تستسلم يوماً لما هو آتٍ..
فالحقيقة المخفية على عظمتها تتطلب جهداً عظيماً بالمقابل للتنقيب عنها وإكتشافها..
وهكذا هو الحق رأيناه والتمسناه فاطمأنت له قلوبنا وأحببناه..
هذا هو ملكوت السماوات والأرض على حقيقته..
هذا هو خلق الله العظيم وحكمته.. وبديع صنعه ودِقَّته..
هكذا يبين الله لنا حسن تقديره وتدبيره.. 
وما كنا لنهتدي لهذا لولا أن هدانا الله والحمد لله رب العالمين.
قال تعالى:
(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ)
قال تعالى:
(مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا)
قال تعالى عن إبليس:
(وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ *فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ* ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا).
✍️ ياسر الكاهلي🌹

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

زرقاء اليمامة يهودية ذات بصيرة وكهانة وعلم من التوراة بمبعث النبي العربي الذي يقضي على آمالهم!

ما هي البروج في قوله تعالى (والسماء ذات البروج)؟وما هي المنازل في قوله تعالى (والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم)؟وهل القمر والشمس يجذبان المياه فيسببان المد والجزر مع القوة الطاردة المركزية بسبب دوران الأرض "الكرة"؟؟!!! كما يقولون في انحسار شواطئ البحر المتوسط الآن!!وهل النجوم تؤثر على مجريات الأحداث والخصائص لأهل الأرض؟!وهل للأبراج علاقة بالأحداث الجارية والمستقبلية؟!!وما الفرق بين الكهانة وعلم الفلك؟؟!وما الفرق بين علم الفلك الحقيقي وعلم الفضاء الحديث؟؟يقولون إن الانحسار الحاصل في شواطئ البحر المتوسط سببه المد والجزر، ويقولون إن سبب المد والجزر هو جاذبية الشمس و القمر، وأن النجوم المشكلة لخريطة السماء مجرد شموس في مجموعات ومجرات بعيدة، نرى أثر ضوئها فقط، وأنها ناجمة عن انفجار عظيم ثم تشكلت من السديم الكوني الكبير الناتج عن هذا الانفجار، وأن لها نوع تأثير مع كل تشكيل نجمي، وأن الشمس والقمر والنجوم والكواكب هي التي تؤثر مغناطيسيا فتتحكم في الأحداث والوقائع التي تحدث على الأرض من مد وجزر وزلازل وبراكين، وغير ذلك.فهل هذا صحيح!!!!!!!!للإجابة عن كل هذه الأسئلة، كان لا بد أن نؤسس لعلم الفلك الحقيقي الذي استبدلوا به ما يُسمى علم الفضاء المزيف، والذي انبنى على أساطير الكهانة القديمة مثلا بمثل وتماما بتمام، ثم نبني على هذا التأسيس في المنشورات القادمة وأسوق الأدلة الحاسمة على كهانة وجهالة وعبثية هذا القول ومدى تحريفه، واعتماده على تجريف الحقائق وتزويرها والتلاعب بالنمذجات الهندسية والأساليب الحسابية.#الحلقة_الأولى#أولا لتعلموا أن ارتباط تموضع وتَشَكُل خريطة السماء (قمرًا وكواكبَ ونجوم) بما يحدث في الأرض هو ارتباط علاماتٍ لا ارتباط تأثير، فالنجوم في السماء، ونجم الشمال، والمجموعات النجمية المُشكّلة للأبراج التي تقترن بها الشمس في رحلتها السنوية في الفصول الأربعة وعددها اثنى عشر برجا، وكذلك التشكيلات النجمية المشكلة للمنازل التي ينزل فيها القمر يوميا لمدة شهر عربي كامل وعددها ثمانية وعشرون منزلا، كل هذه التشكيلات تتكون في خريطة السماء بشكل متتابع يوميا وشهريا وسنويا و تعتبر علامة مميزة على فصل أو موسم أو حدث معين، وليس معنى ذلك أنها هي الفاعلة أو صاحبة التأثير فيه أو سببه، بل مجرد علامة على قدوم الحر أو انصراف البرد، فمثلا طلوع نجم منزلة (الصُرفة) من جهة المشرق في برج الأسد في شهر أكتوبر، طلوع هذه المنزلة ورؤيتها بعد الفجر جهة المشرق علامةٌ على انصراف الحر و بدأ الاعتدال الخريفي بعد انتهاء موسم الصيف، ثم سقوطها في شهر مارس في آخر رؤية لها علامة على انصراف فصل الشتاء والبرد، ولذا سميت (الصُرفة)، فهي علامة انصراف الحر إذا طلعت ، وعلامة انصراف البرد إذا سقطت ،فهذه علامة ثابتة منذ خلق الله الأرض ومن عليها، فهل يستطيع أحد أن يقول بأن هذه المنزلة أو النجم نفسه هو السبب في الحر أو البرد، أم أنها مجرد علامة جعلها الله دلالة على انتهاء الحر ثم جعل سقوطها علامة أخرى على انتهاء الشتاء والبرد، فيستطيع المزارع الاستعداد للمواسم ومعرفة ما يصلح للزراعة في كل موسم وفق ما علمه آباؤه وأجداده، وما عهده من الزروع التي تصلح للصيف والأخرى التي لا تصلح إلا في الشتاء،أما السبب في الحر والبرد هي الشمس ودورتها اقترابا وابتعادا من الشمال والجنوب كما سنشرح الآن، بينما ظهور النجم أو طلوع المنزلة النجمية أو تواجد القمر فيها، أو تشكيل البرج ليس هو السبب في الحر والبرد والمطر والجفاف، وإنما هو علامة توقيتية، صممت خريطة السماء لتكون متناسقة تعطي هذه العلامات بدقة ليستفيد منها أهل الأرض، ومن ثم فليس لهذه النجوم ولا للقمر ولا لأي تشكيل نجمي تأثير أو سببية في الأحداث التي يشاهدها ويلحظها أهل الأرض، وكذلك مثلٌ آخر عند طلوع منزلة (الطُرفة)، فتلك علامة على آخر منازل الصيف، وفي هذا الموسم يجنون الثمار ويكثر اللبن الذي يجنونه من الإبل، لذلك قالوا، إذا طلعت الطُرفة.....هانت للضيف الكُلفة. فهل طلوع النجم وظهور المنزلة هو السبب في انتهاء فصل الصيف وانخفاض الحرارة وبدء نضج الثمار وطيبها و إدرار اللبن، لا، لكنه علامة على ذلك. وهكذا كما سيأتي في شرح منازل القمر و كي لا يكون الكلام مجازفة وإنشاءً، وحتى تستوعب الأمر برمته وتفهمه كاملا، كان لا بد أن أقوم بهذا الشرح المطول لمدخل علم الفلك الحقيقي الذي يخفونه عن الناس:#الشمسُ_والأبراجالشمسُ فوق الأرض لها حركتان، حركة يومية من الشرق إلى الغرب، وحركة سنوية تتمثل في الانتقال التدريجي من الجنوب إلى الشمال ثم العكس في مدارات ثابتة ومعروفة وبفلك دوران مائل ب 23 درجة إلى الأسفل باتجاه الجنوب، الحركة اليومية في المدار تتسبب في اختلاف أوقات اليوم الواحد، الشروق والضحى والظهيرة والزوال والعصر والمغرب والليل باختلاف درجاته، أما الحركة السنوية فتتسبب في اختلاف الفصول والطقس ودرجات الحرارة وطبيعة الأجواء المميزة لكل فصل، فيكون الصيف (الانقلاب الصيفي) والشتاء (الانقلاب الشتوي) والربيع (الاعتدال الربيعي) والخريف (الاعتدال الخريفي)، حركة الشمس من مدار الجدي إلى الاستواء في ثلاثة أشهر، ثم من الاستواء إلى السرطان في ثلاثة أشهر ، ثم من السرطان إلى الاستواء تستغرق 3 أشهر ثم من الاستواء إلى الجدي تستغرق 3 أشهر، فهذه دورة سنةٍ كاملة، ومن ثم فحركة الشمس من الجنوب إلى الشمال تستغرق 6 أشهر كاملة، ثم من الشمال إلى الجنوب مرة أخرى مرورا بنفس المدارات تستغرق 6 أشهر أخرى، وتتم هذه الحركة في ثلاث مدارات رئيسية هي السرطان والاستواء والجدي، وتسلك مواضع ومدارات فرعية فيما بينها حتي يتم الانتقال الكامل من مدار رئيسي إلى آخر ولهذا فإن المدار الكامل للشمس فوق الأرض يتم تشبيهه بمسار حلزوني دائري مائل،حين تكون الشمس عند مدار الجدي أي في أقصى مدار لها جنوبا تكون واقعة مع المجموعة النجمية التي تسمى برج الجدي لمدة شهر كامل حتى يسبقها برج الجدي، ثم تنتقل تدريجيا في اتجاه مدار الاستواء فتقع لمدة شهر آخر خلف المجموعة النجمية التي تسمى برج الدلو، ثم يسبقها برج الدلو فتقع لمدة شهر ثالث خلف في المجموعة النجمية التي تسمى برج الحوت، ثم حين تخرج من نطاق مجموعة برج الحوت يستقبلها عند خط الاستواء برج الحمل فيحدث الاعتدال الربيعي.إذا عندما تكون الشمس في رحلتها من أقصى الجنوب من مدار الجدي إلى مدار الاستواء، تكون بعيدة جدا عن مناطق ما بعد خط الاستواء باتجاه الشمال، فتكون هذه المناطق باردة جدا، وبالتالي تكون هذه الثلاثة أشهر بالنسبة للمنطقة الشمالية هي فصل الشتاء، في حين أن نفس هذه الثلاثة أشهر تكون هي فصل الصيف بالنسبة للمناطق التي تقع جنوب خط الاستواء.كذلك فإن الاقتران الذي يحدث بين موقع الشمس في السماء مع الأبراج النجمية الثلاثة، يعطي علامة على فصل الشتاء بالنسبة للمناطق شمال خط الاستواء، ويعطي علامة على الصيف للمناطق جنوب خط الاستواء، إذا أبراج أو بروج الشتاء بالنسبة لنا هي برج الجدي والدلو والحوت، ثم يبدأ الاعتدال الربيعي عندما تصل الشمس إلى خط الاستواء وتقترن ببرج الحمل فتكون قريبة من مناطق الشمال أكثر فيحدث الدفء بعد البرد الشديد فيكون ذلك البرج مؤشرا على بداية الاعتدال الربيعي،تظل الشمس مقترنة ببرج الحمل في مداره لمدة شهر ثم تتحرك باتجاه الشمال أكثر فيستقبلها برج الثور لمدة شهر ، ثم يستقبلها برج الجوزاء فتمكث فيها شهرا أيضا، فيكون المجموع ثلاثة أشهر هم أشهر الربيع، ثم تفارق الشمس مدار برج الجوزاء لتنتقل لمدار برج السرطان فتكون قد اقتربت أكثر من الشمال فيبدأ ما يسمى بالانقلاب الصيفي،إذا أبراج أو بروج الربيع هي الحمل والثور والجوزاء ، وهذه المجموعات النجمية هي علامة الربيع،تظل الشمس في مدار مجموعة برج السرطان لمدة شهر كامل ثم يفارقها فتنتقل بالاتجاه المعاكس (اتجاه الجنوب) مرة أخرى فتقترن بمدار برج الأسد فتمكث فيه شهرا، ثم يستقبلها مدار برج السنبلة فتمكث فيه شهرا ثالثا، فتكون بذلك الحرارة شديدة جدا في منطقة الشمال بين مدار الاستواء ومدار السرطان، لأن الشمس ظلت بها ثلاثة أشهر الربيع بعد الشتاء البارد تتحرك باتجاه الشمال في أبراج الحمل والثور والجوزاء ثم ظلت ثلاثة أشهر أخرى تتحرك باتجاه الشمال في مدارات أبراج السرطان والأسد والسنبلة، ولذلك تكون هذه الثلاثة أشهر هي شهور الصيف الأشد حرارة، نظرا لمكوث الشمس بها أطول مدة، وحين تفارق الشمس برج السنبلة وتنتقل إلى برج الميزان بالقرب من مدار الاستواء فهنا ينتهي الصيف ويبدأ الاعتدال الخريفي للمناطق شمال مدار الاستواء لأن، والفرق بين الاعتدال الربيعي والاعتدال الخريفي على رغم أن الشمس في المرتين قريبة من مدار الاستواء إلا أن الاعتدال الربيعي يأتي عند وصول الشمس من الجنوب إلى مدار الاستواء فتكون المناطق الشمالية باردة بعد الشتاء فحين تقترب منها الشمس يكون الجو ربيعا وجيدا، لكن الاعتدال الخريفي تكون الشمس قادمة من الشمال إلى الجنوب فتكون المناطق حارة وتبدأ الشمس بالابتعاد بعد الوصول إلى خط الاستواء واكتمال الرحلة إلى الجنوب فيكون التغير ههنا من حار إلى بارد فيكون خريفا،فالاعتدال الربيعي انتقال من بارد إلى حار والاعتدال الخريفي انتقال من حار إلى بارد نوعا ما ، ثم يكون الانقلاب الشتوي حيث تبتعد الشمس مرة أخرى من الاستواء إلى الجنوب فتكون المناطق الشمالية أكثر برودة.تظل الشمس بالقرب من الاستواء عند برج الميزان لمدة شهر ثم تتحرك تدريجيا فتصل مدار برج العقرب فتمكث شهرا آخر ثم تنتقل إلى القوس فتمكث شهرا آخر فهذه شهور الاعتدال الخريفي.ثم تصل إلى مدار الجدي مرة أخرى حيث برج الجدي فيبدأ الانقلاب الشتوي مرة أخرى وهكذا.#الملخص: يبدأ الانقلاب الشتوي (أبراج الجدي والدلو والحوت) في 20 يناير وينتهي في 20 مارس، ويبدأ الاعتدال الربيعي (أبراج الحمل والثور والجوزاء) في 21 مارس وينتهي في 21 يونيو، ويبدأ الانقلاب الصيفي (أبراج السرطان والأسد والعذراء) في 21 يونيو وينتهي في 21 سبتمبر، ويبدأ الاعتدال الخريفي (أبراج الميزان والعقرب والقوس) في 21 سبتمبر وينتهي في 21 ديسمبر.هذه الأبراج هي علامات لمواقع الشمس على مدار العام وعددها 12 برجا.#القمرُ_والمنازلأما منازل القمر فهي 28 منزلة: ينتقل القمر يوميا نحو 12. 8 درجة، ثم يعود إلى موقعه الأصلي بين النجوم، بعد تنقل يشمل 28 منزلة. وتسمي العرب هذه المنازل كالآتي: النطح، البطين، الثريا، الدبران، الهقعة، الهنعة، الذراع، النثرة، الطرف، الجبهة، الزبرة، الصرفة، العواء، السماك، الغفر، الزباني، الإكليل، القلب، الشولة، النعائم، البلدة، سعد الذابح، سعد بلع، سعد السعود، سعد الأخبية، الفرغ المقدم، الفرغ المؤخر، البطن.إن كل برج من البروج المذكورة الخاصة بمواقع الشمس أثناء الفصول الأربعة، يحتل منزلين وثلث منزل من بين الثماني والعشرين منزلا من المنازل الخاصة بالقمر، فمثلا، للحمل: النطح والبطين وثلث الثريا. وللثور ثلثا الثريا والدبران والهقعة. وللجوزاء: الهنعة والذراع وثلثا النثرة. وهكذا حتى تكتمل المنازل. ومن هنا، ربما نفهم قوله تعالى: «والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم».إن طلوع كل منزلةٍ (نجمٍ أو مجموعة نجوم) في وقت الفجر أو سقوطها في الأفق يدل على قدوم موسمٍ معين، فكما ضربنا المثل في الأعلى، طلوع نجم منزلة الصُرفة من جهة المشرق في برج الأسد في شهر أكتوبر، طلوع هذه المنزلة علامة على انصراف الحر و بدأ الاعتدال الخريفي بعد انتهاء موسم الصيف، ثم سقوطها في شهر مارس في آخر رؤية لها علامة على انصراف فصل الشتاء والبرد، ولذا سميت الصُرفة، فهي علامة انصراف الحر إذا طلعت ، وعلامة انصراف البرد إذا سقطت ،فهذه علامة ثابتة منذ خلق الله الأرض ومن عليها، فهل يستطيع أحد أن يقول بأن هذه المنزلة أو النجم نفسه هو السبب في الحر أو البرد، أم أنها مجرد علامة جعلها الله دلالة على انتهاء الحر ثم جعل سقوطها علامة أخرى على انتهاء الشتاء والبرد، فيستطيع المزارع الاستعداد للمواسم ومعرفة ما يصلح للزراعة في كل موسم وفق ما علمه آباؤه وأجداده، وما عهده من الزروع التي تصلح للصيف والأخرى التي لا تصلح إلا في الشتاء,وكذلك منزلة الشرَطان، طلوع منزلة الشرطان جهة الشرق وقت الفجر علامة على اقتراب نهاية الربيع وبدء موسم الصيف، فيطلع منتصف شهر مايو،وبطلوع منزلة البُطين، يعلم الناس أن هذا وقت ندرة الأمطار فيحصل الجفاف وتكثر الرياح الجافة المحملة بالغبار، وإذا طلع الثريا في وقت الفجر فهذه علامة على بداية الصيف، ويشتد الحر ويصاحبه أمطار قليلة، وإذا طلع الدبران في وقت الفجر كان علامة على شدة الحر واشتداد الرياح المثيرة للعواصف الترابية، ويكون فيه أطول نهارٍ وأقصر ليل، وهو ثاني منازل الصيفوإذا طلعت الهقعة وهي النجوم الثلاثة في رأس برج الجوزاء، وهي ثالث منازل الصيف كان علامة على اشتداد الحر لذلك يسمونها جمرة القيظ، فيتوقف الناس عن الترحال قديما بسبب الحر.أما إذا طلعت الهنعة بعدوالفجر فهذا يعني أننا في أشد أيام السنة حرارة، فالهنعة هي رابع منازل الصيف، ولكن الفارق بينها وبين المنازل السابقة أن الرياح تهدأ والعواصف الترابية تنعدم،وإذا طلع الذراع، وهو نجم الشعرى الشامية ومرزمها، فذلك علامة على تراجع الحر، إذ ان الماء على التراب في الشوارع لا يتبخر بسهولة، فلا ازدياد في الحرارة.ثم إذا طلعت النثرة فذلك علامة على وقت نضج النخيل، وعلامة على وقت فصال أولاد الإبل، فيقومون بحلبها وأخذ ألبانها،وعند طلوع منزلة الطرف، فذلك علامة على آخر منازل الصيف، وفي هذا الموسم يجنون الثمار ويكثر اللبن الذي يجنونه من الإبل، لذلك قالوا، إذا طلعت الطُرفة.....هانت للضيف الكُلفة.وطلوع الجبهة (نجوم مقدمة برج الأسد)، فذلك علامة على إدبار الصيف واقتراب بداية الخريف، يقول العرب :إذا طلعت الجبهة، تحانت الولهة، وقلت في الأرض الرفهة.أي تحن الإبل إلى صغارها بعد فصالها عنها، وقل التبن في الأرض بعد الحصاد،وبطلوع الجبهة يُكره النوم في العراء إذ تنصرف الحرارة ويكون الجو باردا ليلا.وعند طلوع الزبرة فذلك علامة على بداية الاعتدال الخريفي، ويتساوى طول الليل والنهار، يزداد الليل برودة عما كان، وتقل حرارة النهار تماما، وتكثر فيه الأمطار، ويستحبون فيه كثرة سقي النخيل استعدادا للثمر.ثم منزلة الصرفة علامة على انصراف الحر حال طلوعها، وانصراف البرد حال سقوطها في الأفق، ثم تطلع منزلة العواء (برج العذراء) فيبرد الليل أكثر وتضرب الخيام في الليل، قال ساجع العرب إذا طلعت العواء، طاب الهواء، وضُرب الخباء، وكُره العراء، وشُنن السقاء، ثم نطلع منزلة السماك، وهي خامس منازل الخريف، علامة على قدوم الشتاء وشدة البرد، وتهطل الأمطار بغزارة، ثم تطلع منزلة الغفْر، يقول ساجع العرب:إذا طلع الغفر، اقشعر السفر، وتربل النضر.يقشعر المسافرون من البرد، وتبأ نضارة الأرض بالاصفرار والذبول.وإذا طلع الزَبانا (برج العذراء) فذلك علامة على اقتراب دخول فصل الشتاء، فيأخذ الناس حذرهم من البرد، ثم يطلع الإكليل (برج العقرب) وهو أول منزلة من منازل الشتاء، وهو أول المربعانية الفترة الأشد برودة في فصل الشتاء، بسبب الرياح الجافة القادمة من الشمال والشمال الغربي، والتي تهلك بسببها الحشرات وتتساقط أوراق الأشجار.ثم تطلع منزلة القلب، وهو قلب برج العقرب، ويطلع معه نجم النسر الواقع، وهو علامة على بداية المربعانية، وهو نجم لامع جدا، يعرف منه العرب بداية موسم المربعانية، لذلك قال ساجع العرب،إذا طلع القلب، جاء الشتاء كالكلب، وصار أهل البوادي في كرب.ثم تطلع منزلة الشولة، وهي ثالث المنازل المربعانية، يقول ساجع العرب، إذا طلعت الشولة، اشتدت على العائل العولة، أي اشتدت حاجة المحتاج الفقير، وهذا من شدة البرد، فكان ظهور القلب علامة على شدة البرد.وتجلت قيمة النجوم عند العرب، في الاهتداء بها في التنقل والأسفار. فحين يتيهون في بيدائهم، يتعرفون على طريقهم الصحيح انطلاقا من معالم السماء النجمية، لدرجة أن تبدو المسرة على وجوههم، والفرحة لنجاتهم من الموت. يقول الشاعر مالك بن الريب (توفي سنة 60 هجرية)، حين استبشر برؤية نجم سهيل حين بدا لعينيه، لأنه دليل اقترابه من وطنه:أقول لأصحابي ارفعوني فإننييقر بعيني أن سهيل بدا ليابأن سهيلا لاح من نحو أرضناوأن سهيلا كان نجما يمانياوإنما طلب أن يرفعوه، لأنه يريد أن يرى نجم سهيل، ونجم سهيل نازل لا يرتفع عن الأفق جنوبا، أي لا يرتفع إلى سمت السماء ولا قريبا من ذلك.يقول الدكتور محمد بن أحمد الدوغان، في كتابه «الفلك، رؤية أدبية في التراث الفلكي العربي»، دار أروقة، الطبعة الأولى 2014. شارحا أهمية النجوم عند العرب، بطريقة جامعة، الآتي: «لا نستطيع أن نتصور أهمية النجوم في الاستهداء عند العرب، إلا إذا تمثلنا رهبة الصحراء، وشح الماء، وانعدام المعالم، وانقطاع الطريق، وبعد الشقة، وتوهج الحرارة أو شدة البرودة، حينئذ نعرف كيف تمثل لهم النجوم، وكيف تصبح هي المعالم والأدلة التي لا تخطئ، والسراجات التي تضيء الطريق؟ وكم كانوا - حين يتيهون في أسفارهم - يسرون بصفاء السماء. وكم كانوا يحزنون إذا غامت وانطمست معالمها، لأن ذلك يؤدي إلى المتاهة المحققة والهلاك المؤكد. ولذا سموا الصحراء المهلكة».كل هذا، يؤكده القرآن الكريم في قوله تعالى: «وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون». وفي آية أخرى يقول تعالى: «وعلاماتٍ وبالنجم هم يهتدون» فسواء كانت اللام للعهد فهو نجم الشمال يُهتدى به للاتجاهات، أو كانت للجنس فالمقصود منها جنس النجوم فهي علامات كذلك على الفصول والمواسم والطقس والخصائص والوفرة والنضرة أو الجفاف والقحط، فهي علامات عليها لا مؤثرات فيها ولا أسبابٌ لها.#هذا_والله_تعالى_أعلى_وأعلم#نكمل_في

ابن وحشية النبطي ■■■عالم عربي فك طلاسم الهيروغليفية قبل شامبليون